فهرس الكتاب
يقول الشيخ الشنقيطي في بيان النوع الثاني:"ومن معاني البيان المذكورة في هذا الكتاب المبارك الإستدلال على أحد المعاني الداخلة في معنى الآية بكونه هو الغالب في القرآن فغلبته فيه دليل على عدم خروجه من معنى الآية، ومن هذا إطلاق لفظ الظلم على الشرك كقوله تعالى (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) [1] ، وقوله (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [2] ، وقوله، (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [3] ."اهـ.
ونحن قد فصلنا عن هذه المعاني في حديثنا عن دلالة عرف الشارع أي معهود إستعمال الشارع وما يغلب في إستعمال لغة الكتاب والسنة، ومعلوم أن معهود إستعمال الشارع للفظة الكفر هو الكفر الأكبر كما بينا من قبل، وإذا كان الغالب في إستعمال لفظ الظلم هو للشرك الأكبر كما قال الشيخ فيف بلفظة الكفر التي وضعت أصلًا للدلالة على هذا المعنى أي الخروج عن الملة.
الوجه الثالث: كثير النصوص المتعلقة بهذه المسألة تبين لنا بما لا يدع مجال للشك أن حكم هذه الفعلة التي قام به اليهود هي كفر أكبر، فلو تركنا آية المائدة وأردنا أن نبحث عن حكم هذه الواقعة التي فعلها اليهود فسنخرج بأن هؤلاء القوم كفروا كفرًا أكبر مخرج من الملة.
فيجب علينا أن نفهم هذه الآيات (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) والتي أنزلت في اليهود؛ في ظل الآيات القرآنية الأخر ولا نفهمها بمعزل عن باقي الآيات.
(1) سورة الأنعام \82
(2) سورة لقمان\13.
(3) سورة البقرة\254.