ثم يقرر الله -عز وجل- حقيقة تصورها فقط كافٍ للدخول في دين الله أفوجًا؛ فيقول: (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ، فالمرجع إلى الله -سبحانه وتعالى- وحده، ومن كان موقنًا بهذه العقيدة وأنه سوف يرجع إلى ربه؛ فمن شأن هذه العقيدة إن كانت عقيدة صحيحة أن تدفع صاحبها إلى التمسك بدين الله تعالى.
نحن فصلنا من قبل معنى الدين، وذكرنا أن تلك القوانين الوضعية هي أديان أخرى تحاد وتضاد دين الله، وتريد أن تحل محله تحكيمًا وخضوعًا لدين الله، ونتحدث الآن عن ووجه آخر لمعنى الدين؛ الدين الإسلامي يتضمن على التحقيق وعلى وجه الحصر أمرين؛ الأمر الأول: هو ما يعرف بالعقيدة، والأمر الثاني: ما يعرف بالشريعة أي الأمر والنهي والتحريم والتحليل.
فالعقيدة تتضمن الاعتقادات والإيمانيات، والشريعة تتضمن الأحكام والآداب، واسم الدين إذا أطلق يشمل كلا الأمرين، ولم يعرف التفريق بينهما إلّا في هذا العصر. وكذلك اسم الإسلام إذا أطلق يشمل الأمرين، وكذلك سائر المصطلحات التي تطلق على الدين؛ كالهدى والحق والإيمان [1] **.
ولتوضح هذه العلاقة بين الشريعة والعقيدة أكثر نقول؛ الشريعة لا تٌقبل من صاحبها علمًا وعملًا إلا إذا كانت مبنية على عقيدة صحيحة، والعكس بالعكس؛ فكذلك العقيدة لا تعتبر عقيدة صحيحة إلا إذا أوجبت على صاحبها الالتزام بالشريعة، وإلا كانت ادعاء لا حقيقة له وزعمًا مجردًا عن الدليل والبرهان، بل كما يقول الدكتور ناصر العقل في كتابه (التلازم بين العقيدة والشريعة) في ص 14:
(1) بداية الملف العشرين.