المناط المكفر الرابع في مسألة الحكم بالقوانين الوضعية: هو اتخاذ غير الإسلام دينًا، وقد جاءت كثير من الآيات في النهي عن اتخاذ دين غير الإسلام وبيان أن هذا كفر، وقد مرت معنا كثير من هذه الآيات والمعاني عند حديثنا عن منزلة الحاكمية من مفهوم الدين، يقول تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [1] ، ويقول تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [2] ، وكذلك يقول تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [3] ، وكذلك يقول تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السموات وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) [4] .
والاستفهام في الآية السابقة (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ) [5] ، بالإضافة إلى أنه يفيد الإنكار فهو يفيد التعجب؛ فالله -عز وجل- يبين في نفس الآية على أمر يدعوا للتعجب والإنكار؛ فإن الله هو الذي خلق السموات والأرض وله أسلم من في السموات والأرض، بل أسلم له كل مخلوق في وجه الأرض حتى الكفار؛ فالمؤمنون خضعوا له طوعًا والكفار خضعوا له كرهًا، فالعبادة كما قال أهل العلم على نوعين؛ عبادة عامّة تتضمن جميع المخلوقات مؤمنهم وكافرهم وهي التي تتعلم بتوحيد الربوبية، وعبادة خاصة هي العبادة الاختيارية؛ ولا تتضمن إلا الموحدين المؤمنين الذين دخلوا في دين الله علمًا وعملًا.
(1) سورة المائدة\3.
(2) سورة آل عمران\13.
(3) سورة آل عمران\85.
(4) سورة آل عمران\83.
(5) سورة آل عمران\83