فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 698

وقوله تعالى: (وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) يذكرنا أيضًا بآية أخرى، وهي قوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [1] ، ويذكرنا بقول ابن القيم عن هذه الآية:

(أنه جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان؛ ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه، ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين، وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر) [2] اهـ.

إذًا قوله تعالى: (وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) قاطعٌ في إرادة الكفر الأكبر المخرج من الملة، والموجب لصاحبه السيف في الدنيا والخلود في نار جهنم.

المحور الثاني: الحكم بما أنزل الله أمر دعت إليه الأديان الثلاث، شريعة محمد وموسى وعيسى -عليهم السلام-:

تقدمة في ذكر الآيات وصفات أهل الإسلام والإيمان الحاكمين بشرع الله:

قبل أن نشرع في الحديث عن هذا المحور وبيان الفكرة التي تركز حولها نقول: المحور الأول كان يتحدث عن ذكر صفات المعرضين عن حكم الله المحكِّمين غيره، فرأينا أن قضية الحكم ثنائية؛ إما إيمان أو كفر، وإما إسلام أو جاهلية، وإما شرع أو هوى؛ وقد ذكر لنا الله -عز وجل- صفات أصحاب القسم الأول معسكر الكفر والجاهلية والهوى، فهل ذُكرت في هذه الآيات صفات أصحاب المعسكر الثاني، أهل الإسلام والإيمان المتبعين للشرع؟

نقول الله -عز وجل- ذكر لنا كذلك صفات المعسكر الثاني، إلا أنه -سبحانه وتعالى- لم يُفصّل لنا كما فصّل في ذكر صفات معسكر الجاهليّة والكفر والهوى؛ وإنما ذكر لنا صفتين عن أصحاب المُعسْكر الثاني؛ إلا أنهما صفات تنبني عليها هذه القضية، صفتان لو وُجدتا مع الإيمان فباقي الصفات تأتي تلقائيًا.

(1) سورة النساء\59.

(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين 1\ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت