فهرس الكتاب
والثانية: أنه ضرب لنا مثال أوليًا بما كان عليه الجاهليون الأول فقال: (كما كان أهل الجاهلية) ؛ فهو يستعرض في هذه الفتوى بعض الأمثلة، منها ما كان عيه أهل الجاهلية الأول، ثم قال (وكما يحكم به التتار) ، فذكره للتتار هو من باب ضرب المثال، فكما ضرب لنا المثل الأول بما كان عليه أهل الجاهلية؛ ضرب لنا مثل آخر بما كان عليه التتار، فهو يضرب لنا المثال.
ثم ختم الشيخ فتواه بصيغة تقطع النزاع على كل من يزعم أو يأتي بخاطره أن الفتوى خاصة بالتتار، فقال: (فمن فعل ذلك فهو كافر .. ) فجاء الشيخ بصيغة الشرط التي تفيد العموم، فكل من يفعل ما فعله التتار فحكمه حكمهم.
ونحن نقلنا من قبل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى، عندما سئل عن حكم قتال التتار، قال -رحمه الله-: (الحمد لله رب العالمين، نعم يجب قتال هؤلاء بكتاب الله وسنة رسوله؛ واتفاق أئمة المسلمين. وهذا مبني على أصلين: أحدهما المعرفة بحالهم. والثاني معرفة حكم الله في مثلهم) [1] ا. هـ.
فبين -رحمه الله- أن الحكم ليس خاص بل هو شامل لكل من يتلبس بفعلهم، فقال (معرفة حكم الله في أمثالهم) ولم يقل فيهم، فدل هذا على أن تلك الفتوى عامة، تتضمن التتار بداية ثم تتضمن كل من يقوم بهذا الفعل، أي كل من وجد فيه هذا المناط المكفر.
النقطة الثانية: هي حول وصف ابن كثير للياسق والمقارنة بينه وبين تلك القوانين الوضعية التي تحكم العباد والبلاد، يقول -رحمه الله-: (وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتّى؛ من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها عن مجرد نظره وهواه) ، ونفس هذا الخليط يوجد اليوم، فالقوانين الوضعية إما أنهم أخذوها عن الشرق أو الغرب؛ من فرنسا أو بريطانيا أو روسيا أو أمريكا أو من قانون جستنيان أو نابليون أو غيرهم.
(1) مجموع الفتاوى 28\ 510,