وحذيفة بهذا الكلام لم يأتي بشيء من عند نفسه بل هو من مشكاة النبوة، كما قال صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده، لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، وباعا فباعا، حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه) [1] وفي رواية (ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك) [2] .
فهذه قسمة ضيزى أن تجعلوا الإيمان خاص بكم وتجعلوا الكفر والشرك خاص ببني إسرائيل رغم أنكم وقعتم في نفس الفعل المكفر، والله سبحانه وتعالى لا يحابي احد ولا يجامل أحد.
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وإبن أبي حاكم في تفسيره والحاكم في مستدركه وذكره القرطبي في تفسيره صـ 2187، وذكره محمد صديق خان في تفسيره (فتح البيان في مقاصد القرآن) ثم قال (وعن ابن عباس نحوه) [3] ، وهذه زيادة مهمة جدًا نتوقف عندها، أي ورد عن إبن عباس نفس الكلام الذي ورد عن حذيفة، أي ورد عن إبن عباس أن الآية تشمل المسلمين، وهذا الأمر سنرجع له.
وهذا الأمر ذكره الزمخشري في تفسيره الكشاف برواية مختلفة فقال قال حذيفة (أنتم أشبه الأمم سمتا ببني إسرائيل: لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، غير أنى لا أدرى أتعبدون العجل أم لا؟) [4] ، فحذيفة -رضي الله عنه- يقول لنا أنه كما كان فيهم من بدل حكم الله ووقع في الكفر المخرج من الملة فسيكون فينا من يبدل حكم الله ويقع في الكفر الأكبر المخرج من الملة.
(1) مسند الإمام أحمد (8340) .
(2) سنن الترمذي (2641) .
(3) كتاب (فتح البيان في مقاصد القرآن) لمحمد صديق خان القنوجي 3\ 428.
(4) تفسير الزمخشري (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل) 1\ 638.