والشيخ أعرض عن هذه المسألة، ونحن إنّما نريد ما أشار إليه الشيخ نفسه في صـ 34 حيث قال:"فالحكم على الشيء فرع عن تصوره"، أي قبل أن تحكم في مسألة ما يجب عليك أن تحيط علمًا بتلك المسألة، فنحن نحاكم الشيخ لكلامه وهو كلام جيد.
وأضرب لكم مثال من نفس الكتاب على أن القوم لم يفهموا هذا المعنى، يقول الشيخ صـ 46، بعد حديثه عن أن فقه الواقع فرض كفاية وعن كيفية النهوض بالأمة والإرتقاء بمستواها الإيمان فقال نحن نحتاج لعملية تربية عقائدية علمية منهجية قائمة على أساس التصفية والتربية، وهو يتحدث عن كيفية ثم قال الشيخ كلام يدل على عدم فقهه للواقع أو أن الواقع الذي يتكلم عنه يختلف عن الواقع الذي نعيشه، قال الشيخ:"إن الذين يستطيعون حمل الأمة على ما يجب عليها وجوبا عينيًا أو كفائيًا ليس عن الخطباء ولا الفقهاء النظريين وإنما هم الحكام الذين بيدهم الأمر والتنفيذ والحل والعقد، وليس أيضًا أولئك المتحمسين من الشباب أو العاطفيين من الدعاة الذين ليس بيدهم حل ولا عقد".
فعند الشيخ المؤهل ليقوم بتلك النهضة العملية العقائدية ويقوم بالتصفية والتربية هما الحكام الذي بيدهم الحل والعقد!!.
فهذا الذي نقصده بأن القوم لم يفقهوا واقعهم أو أنهم يتكلمون عن واقع غير الذي نعيش فيه، وإن كانوا هم يدعون لمعرفة الواقع، ولكن في الحقيقة فقههم للواقع ليس (فقه الواقع) وإنما هو الفقه الواقع.