فهرس الكتاب
وأما الطرف الثاني: الذي يكون فيه غير شرع لنا إجماعا فهو أمران: أحدهما: ما لم يثبت بشرعنا أصلا كالمأخوذ من الإسرائيليات، الثاني: ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعًا لهم وصرح في شرعنا بنسخة كالأصر والأغلال التي كانت عليهم كما في قوله تعالى: (وَيَضَعُعَنْهُمْإِصْرَهُمْوَالأَغْلاَلَالَّتِيكَانَتْعَلَيْهِمْ) ، وقد ثبت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم لما قرأ: (رَبَّنَاوَلَاتَحْمِلْعَلَيْنَاإِصْرًاكَمَاحَمَلْتَهُعَلَالَّذِينَمِنقَبْلِنَا) قال الله: قد فعلت. والواسطة: هي ما ثبت بشرعنا أنه شرع لمن قبلنا ولم يصرح بنسخة في شرعنا." [1] اهـ."
وهذه المسألة التي نتحدث فيها -الحكم بغير ما أنزل الله- هي من النوع الأول؛ فهي أولًا قررت في شرع من قبلنا ثم قرّرت في شرعنا بشتى الوجوه وعليها أدلة كثير جدًا بعضها يعضد بعض من الكتاب والسنة والإجماع، فهي من النوع الأول الذي عليه الإجماع أنه شرع لنا.
وذكر هذه القواعد شيخ الإسلام إبن تيمية في مجموع الفتاوى في (1\ 258) وأيضًا في (15\ 7) ، وفصّل فيه أيضًا في (إقتضاء الصراط المستقيم) من صفحة 167 - 169.
إذًا فيما ذكرنا يتبين لنا بهذا الوجه الأخير أن شرع من قبلنا شرع لنا، وأن هذه القضية قضية الحاكمية من النوع الأول الذي عليه الإجماع.
الوجه الثامن أن هذه القضية وقوله تعالى (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) وإن سلمنا أنها أنزلت في اليهود إلا أنها من الأمور العقائدية وليست من الفرعية، وهي من أصول الدين وليست من فروع الدين، بل هي من أصل أصول الدين كما ذكرنا بالتفصيل عند حديثنا عن منزلة الحاكمية من الدين والإيمان والتوحيد.
(1) مذكرة في أصول الفقه للشيخ الشنقيطي 192.