فهرس الكتاب
أولًا يعني قولهم أن الآية نزلت في أهل الكتاب أن الكفر المذكور في الآية هو الكفر الأكبر، لأن كفر اليهود والنصارى ليس كفر أصغر. فهذه أول نقطة تُستفاد من كلامهم. وقولهم هي في المسلمين أو هي على المسلمين واجبة يعني أن هذا الكفر الأكبر كما شمل اليهود والنصارى فكذلك يشمل المسلمين إذا وقعوا في نفس الفعلة.
فهم صرحوا أولًا أن هذه الآيات في أهل الكتاب، ثم صرحوا ثانيًا أن حكمها يشمل الأمة الإسلامية، أي أن هذا الكفر الأكبر المذكور في هذه الآية لا يختص باليهود بل يتعداهم ويشمل المسلمين الذين يفعلوا نفس ما فعله اليهود.
النقطة الثانية كيف يقول إبن عباس (هي في هذه الأمة) [1] ويقول (لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة) [2] ثم يقول (كفر دود كفر) ؛ هذا الكلام يعني أن الأصل في الكفر المذكور في هذه الآية هو الكفر الأكبر بلا خلاف، أما قوله (كفر دون كفر) فهو يشير إلى قضية أخرى مختلفة تمامًا، فابن عباس نفسه الذي روي عنه (كفر دون كفر) هو نفسه الذي روي عنه أن الآية أنزلت اليهود، أي أن الكفر المذكور فيها هو الكفر الأكبر، وروي عنه أن الحكم يشمل المسلمين وأنها واجبة على المسلمين.
فهذا يجعلك تعلم أن هناك أصل في المسألة لا يحتمل خلاف، ثم هناك صورة أخرى تختلف تمامًا عن ما نحن فيه، وتختلف تمامًا عن التشريع والتبديل والتغيير لما أنزل الله هي التي أسقط عليها (كفر دون كفر) ، وحاشا الصحابي الجليل إبن عباس -رضي الله عنه- أن يقول أن تبديل الشرع وأن تشريع ما لم يأذن به الله أنه كفر اصغر، فلم يقلها وما كان له أن يقولها.
(1) لم نجده.
(2) ذكره الشيخ محمد صديق خان في تفسيره (فتح البيان في مقاصد القرآن) (3\ 428.) عن حذيفة رضي الله عنه؛ ثم قال (وعن ابن عباس نحوه)