والذي يشرع فيحلل ويرحم هو تمامًا كالذي يزعم أن بيده الرزق، فهي دعوى أن له الرزق والخلق، فالذي أوجد هذا الرزق هو وحده الذي له الحق بالتحليل فيه والتحريم وأن يتصرف فيه، يقول تعالى (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) فهل أعطاهم الله الإذن أن يشاركون في حكمه؟ هم فعلًا أخذا الإذن لكن من شياطينهم ومن إبليس عليه لعنة الله.
بهذه الكلمات النفيسة يتبين لنا أن الحكم بغير ما أنزل الله مناقضة واضحة لا لبس فيها لتوحيد الأسماء والصفات، وأن الذي يعطي لنفسه حق التشريع هو يعطي لنفسه ويسبغ عليها هذه الصفات التي مرت معنا، فهذه الصفات هي التي جعلت الله سبحانه وتعالى يتفرد بحق التشريع، والمنازعة في الحكم التشريع تعني المنازعة في تلك الصفات.
فمن مجمل الوجه الأول والوجه الثاني يتبين لنا أن الحكم بغير ما أنزل الله يناقض توحيد الأسماء والصفات مناقضة واضحة، كما أنه يناقض توحيد الربوبية مناقضة واضحة، وكما أنه يناقض الشاهدتين مناقضة واضحة، وكما أنها يناقض مفهوم الدين مناقضة واضحة.
تعريف توحيد الألوهية:-
ونعرف توحيد الألوهية بأنه إفراد الله تعالى بالعبادة، وهذا هو التعريف الجامع المانع للنوع الثالث من أنواع التوحيد.
فالإله على الصحيح هو المعبود بحق كان أو بباطل، وقد تكلمنا عن هذه النقطة من قبل عندما تكلما عن منزلة الحاكمية من شهادة أن لا إله إلا الله، وقلنا الصواب أن الإله هو المعبود بحق كان أو بباطل خلافًا لأهل الكلام الذي عرفوا الإله بأنه الرب المبدع الخالق، فقصروا في تعريفهم للإله على النوع الأول لأنواع التوحيد؛ أي قصروه على توحيد الربوبية، وهذا الكلام في غاية البطلان.