فهرس الكتاب
يقول الشيخ:"ومنها قوله - تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) ."
فهل فيهم من يستحق أن يوصف بأنه يقص الحق، وأنه خير الفاصلين؟
ومنها قوله - تعالى: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) .
فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنه هو الذي أنزل هذا الكتاب مفصلا، الذي يشهد أهل الكتاب أنه منزل من ربك بالحق، وبأنه تمت كلماته صدقا وعدلا - أي صدقا في الأخبار، وعدلا في الأحكام - وأنه لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم؟
سبحان ربنا، ما أعظمه، وما أجل شأنه"."
قال تعالى: (وَالَّذِينَآتَيْنَاهُمُالْكِتَابَيَعْلَمُونَأَنَّهُمُنَزَّلٌمِّنرَّبِّكَبِالْحَقِّ) ، والذين يتبعون القوانين الوضعية يزعمون بلسان الحال أو بلسان المقال أنها أنزلت من عند عزيز حكيم، فإذا رضيت لنفسك نظامًا وتشريعًا لحياتك فأنت تمامًا مثل الذي يزعم أنها شريعة النجاة والحق والهدى وكل الصفات التي تتصف بها شريعة الله، فكأنك تزعم أنها أنزلت من عند الله، كما أن الذي يتبعون حكم الله يوقنون أنه نزل من عند الله.
يقول الشيخ:"ومنها قوله - تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) ."
فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنه هو الذي ينزل الرزق للخلائق، وأنه لا يمكن أن يكون تحليل ولا تحريم إلا بإذنه؟ لأن من الضروري أن من خلق الرزق وأنزله هو الذي له التصرف فيه بالتحليل والتحريم؟
سبحانه - جل وعلا - أن يكون له شريك في التحليل والتحريم"."