فهرس الكتاب
إذًا كل من اتبع تشريعًا غير شرع الله، فقد اتبع دينًا غير دين الله؛ وكل من وضع تشريعًا غير شرع الله، فقد وضع دينًا غير دين الله، وارتضاه للناس ودعا الناس إليه؛ فما بالك إذا انضاف لتلك الدعوة المجرّدة، الدعوة بالقوّة والقهر والجبر.
ونفصل في معنى الدين؛ فنقول أن لفظ الدين، يَشْمل كل دين، حقًا كان أو باطلًا، بمعنى أن كل من ارتضى لنفسه، شريعةً وطريقةً وهديًا وناموسًا يَخْضَع له، فقد اتخذ لنفسه دينًا؛ ونأخذ هذا من كتاب ربنا، من قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) [1] إلى أن قال في آخر السورة: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [2] ؛ فسمى الله - سبحانه وتعالى - بصريح الآية، دين الكفار دينًا، رغم ما عليه من بطلان واضح، لا يحتاج إلى تقرير، ورغم ذلك أطلق عليه أنه دين؛ فالدين يشمل المنهج، الذي يخضع له الإنسان في حياته، سواء كان هذا المنهج سماويًا أو أرضيًا، وسواء كان من عند الله، أو من عند غير الله - سبحانه وتعالى -.
كذلك يقول تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ) [3] فأطلق الله - سبحانه وتعالى -، على هدي وطريقة فرعون وقومه دينًا؛ كذلك قال تعالى: (ومن وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) [4] فسمى الله - سبحانه وتعالى - غير الإسلام دين، وكل ما سوى الإسلام فهو باطل، وليس لله دين سوى دين الإسلام.
(1) سورة الكافرون\1.
(2) سورة الكافرون\6.
(3) سورة غافر \ 36.
(4) سورة آل عمران \ 85.