قال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْحَتَّالاتَكُونَفِتْنَةٌوَيَكُونَالدِّينُكُلُّهُلِلَّهِ) [1] ، فيجب أن تعرف يقينًا أن المكان الذي تقاتل فيه لن يستلم الراية علماني أو ديموقراطي أو إشتراكي أو أي دينًا ثاني، ولا نخادع أنفسنا، والذي يريد أن يخادع نفسه ويضع في أذنه القطن حتى لا يسمع الحق فهو وشأنه، وأنت لا تضر إلا نفسك أصلًا، وتظن أنك تحسن وأنت تفسد، فيجب على الإنسان أن يفكر بعقله لا بعواطفه والقضية قضية حق، والله تعالى لا يجامل أحد ولا يحابي أحد، حتى الصحابة الكرام لم يجاملهم الله تعالى ولم يحابيهم، وحتى النبي عليه الصلاة والسلام يقول تعالى (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا*إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) [2] والخطاب للنبي -عليه الصلاة السلام- أشرف الخلق على ربه، وغيرها كثير، فعلى الإنسان أن يتقي ربه وقبل أن يقبل على أي خطوة عليه أن يعلم تمامًا أنه يكون بها تمكين دين الله في الأرض.
إذًا بهذا الكلام يتضح لنا أن الحكم بغير ما أنزل الله هو إتخاذ لهؤلاء البشر والطواغيت بصورة صريحة أنداد لله سبحانه وتعالى، وأنهم في تحكيمهم لحكم خلاف حكم الله وحكم رسوله يقولون بلسان الحال (أنا ربكم الأعلى) .
بقيت معنا في هذا المفردة (منزلة الحاكمية من الدين) مسألة وهي الحديث عن منزلة الحاكمية والحكم بما أنزل الله أو بغير ما أنزل الله من الإيمان.
ونحن قد تكلمنا من قبل عن مبحث (حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة) في سلسلة طويلة، وسنجد أن موضوع الحاكمية سيكون تطبيق عملي لهذه الأسس النظرية التي درسناها في السلسلة السابقة، فكل ما تعرضنا له في الدراسة النظرية جاءت هذه القضية تطبيقًا عمليًا لها.
(1) سورة الأنفال\ 8.
(2) سورة الإسراء\ 74 - 75,