فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 698

فالشيخ يقول يجب رد الآيات التي تشتبه عليك إلى النصوص المحكمات أو يرد إلى أهل العلم والإيمان؛ وإذا أردنا ردّ هذه الآية إلى النصوص القرآنية الأخر فإن الله -سبحانه وتعال-ى قال في آية أخرى: (لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) [1] ، وهذه الآية غاية في الإحكام؛ فلم يصف الله تعالى هنا الحاكم بالكفر وإنما وصفه بأنه طاغوت، أي بلغ القمة في مجاوزة الحد، وكذلك قوله تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [2] ، وغيرها من الآيات التي نفت الإيمان عن تحاكم إلى غير شرع الله تعالى عمن أن يكون بنفسه هو الحاكم كما قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [3] .

فتلك الآية لو سلمنا جدًا أنها من المحتملات فيجب أن ترد لهذه الآيات المحكمات الواضحات في كتاب الله، أما الإقتصار عليها فأمر فيه ما فيه، وإذا أردنا أن نرد هذه الآية إلى أهل العلم والإيمان فإن الإجماع منعقد على كفر الحاكم بغير ما أنزل الله.

تفريط المبتدعة -بأصنافهم المتعددة- في هذه القاعدة[أي رد المتشابه للمحكم]من أهم أسباب ضلالهم:

ولو أردنا أن نستعرض بعض النماذج من وقوع المبتدعة في البدعة سنجد أن من أسباب ضلالهم هو تفريطهم في رد المتشابه -على زعمهم- إلى المحكمات الواضحات.

(1) سورة النساء\ 60.

(2) سورة النساء\ 65.

(3) سورة التوبة\31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت