فهرس الكتاب
على سبيل المثال الجهمية ومن سار على دربهم في باب الأسماء الصفات كالمعتزلة الأشاعرة والماتريدية نظروا إلى قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [1] وإلى قوله تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [2] ؛ فحملوها على النفي المطلق لصفات الله ولم يردوها إلى النصوص الواضحات في إثبات الصفات وهي كثيرة في كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-. فلم يردوا ذلك الذي تشابه عليهم -ولم يكن في نفسه متشابهًا- إلى الآيات المحكمات الواضحات.
وكذلك القدرية الذي نفوا القدر نظروا إلى تلك الآيات التي تثبت للعبد مشيئة وإرادة ولم ينظروا إلى الآيات الأخر التي تتحدث عن أن إرادة العبد ومشيئته إنما هي من باب إرادة الله تعالى ومشيئته، فنظروا إلى مثل قوله تعالى (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) [3] وقوله (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [4] ؛ فقالوا:"دلت هذه الآيات أن الله لا يصدر منه الظلم ثم قالوا هذا الظلم والكفر والشر الذي نراه في الدنيا ليس من فعل الله تعالى إذًا أفعال العباد غير مخلوقة"، فردّوا القدر بناء على تلك التأويلات، ولم يردّوا تلك الآيات التي إشتبهت عندهم -وهي ليست من المتشابهة في نفسها- إلى الآيات المحكمات التي تثبت أن الله قادر على كل شيء، وأنه محيط بكل شيء، وأن علمه أحاط بما كان وبما هو كائن وبما سيكون.
(1) سورة الشورى\11.
(2) سورة مريم\65.
(3) سورة الكهف\49.
(4) سورة فصلت\46.