فهرس الكتاب
وهذا الكلام يذكرنا بكلام ابن القيم حول قوله تعالى: (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) [1] ، ومنها: أنه جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان؛ ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه، ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين، وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر) [2] اهـ.
المحور الثالث هو دلالة الإسقاط الثلاثي لتلك الأحكام المتتابعة التي بعضها فوق بعض، في قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، وقوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، وقوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ؛ فجاءت هذه الجمل الثلاث بعضها خلف بعض، ونكاد لا نجد لهذا الإسقاط الثلاثي للحكم مثيلًا في كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
فلأمر ما أكد الله عليه بهذه الصور المتتابعة، وهو أن هذا الصنف قد بلغ القمة في الكفر والظلم والفسق، فجاءت هذه الآيات الثلاثة بعضها فوق بعض تترى كأنها الصواعق المرسلة والشهب المحرقة الطامات النازلة عليهم؛ لأن القضية لا تحتمل التسويف ولا تحتمل التأخير، والعجيب أن الآيات الثلاث جاءت كلها بنفس الصيغة ونفس التركيب اللغوي، ولم يختلف إلا قوله تعالى: (الْكَافِرُونَ) ، (الظَّالِمُونَ) ، (الْفَاسِقُونَ) .
(1) سورة النساء\ 59
(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين 1\ 40.