فالشيخ ضرب لنا مثلًا مثّل فيه هذا الذي يحكم القانون ثم يقول أنا مؤمن، أو يبيح الزنا ثم يقول هو محرم عندي، أو يبيح الربا ثم يقول هو محرم عندي، فضرب لنا مثالًا واضحًا، فقال: (هو كمن يعبد الأصنام ثم يقول أنا أعتقد أنها باطل) ، فهذا الرجل لا ينفعه هذا الكلام، بل الحكم كما قررنا من قبل ينزل على الظاهر، بل نستدل بالظاهر على كذب دعواه؛ كما استدلت الآية بذلك، فقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) [1] ؛ فحكم الله -سبحانه وتعالى- أنهم كاذبون بدعواهم بالإيمان، وثانيًا: حكم على دعواهم بلسانهم على الإيمان بأنه منتفي لا أثر له، فوصفهم بالنفاق والخروج والمروق عن دين الله، وبيّن أن دعواهم باللسان مع مناقضتهم الظاهرية بجوارحهم ومع تحكيمهم لغير ما أنزل الله بأنه لا أثر له.
فكما أننا نعتقد بكفر من يعبد الأوثان ثم يقول أنا أعتقد أنها باطل؛ فكذلك الأصل أن لا نختلف في كفر من يستحل الزنا والربا والخمر، وإن قال أنا أعتقد أنها محرمة، فهذه دعوى لا برهان له، بل نستدل على تحكيمه لهذه القوانين على أنه كاذب في دعواه، وأنه صاحب اعتقاد كاذب.
الدليل الأول: قوله تعالى: (إنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [2]
(1) سورة النساء\60.
(2) سورة التوبة\34