فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 698

فالصحابة -رضوان الله عليه- ليس لهم أن يقولوا تلك المقولة، فهم معدن العلم وحملة الرسالة، وهم الذين قاتلوا مانعي الزكاة لأنهم منعوا فرضًا واحدًا تأويلًا من عند أنفسهم، وحكموا عليهم بالردة وقاتلوهم قتال كفر وردة، واستباحوا منهم النفس والمال والعرض بمجرد أنهم منعوا فريضة واحدة من فرائض الدين.

فهؤلاء لا يمكن أن يصدر منهك القول بأن التشريع الذي إنعقد عليه إجماع الأمة من الكفر الأصغر، فهذا محال أن يصدر عنهم، وخاصّة أن يصدر عن إبن عباس الذي دعى له النبي عليه الصلاة والسلام بالفقه والتأويل فقال (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل) ، فهذا الصحابي الجليل حبر الأمة نقطع يقينًا أنه من المستحيل أن يصدر عنه القول بان المشرع المستبدل لا يكفر وأن كفره كفر أصغر، والذي يقول هذه المقولة فهو يرمي الصحابة الكرام بالكذب ويفتري عليهم، ويصفهم بأوصاف المبتدعة.

ضعف مقولة(كفر دون كفر)من ناحية السند:-

إذًا نبدأ الحديث أولًا حول ضعف نسبة هذه المقولة إلى قائلها، ونقول هذه المقولة نسبت إلى ذلك الصحابي الجليل العلم من أعلام الفقه والتفسير عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، كما نسبت كذلك إلى إمامين من أئمة التابعين طاووس وعطاء بن أبي رباح.

أما ما نُسب إلى إبن عباس -رضي الله عنهما- فقد وردت هذه المقولة عنه بلفظين، اللفظ الأول: (ليس كمن كفر بالله وملائكة وكتبه ورسله) وعلى التحقيق أن هذه المقولة ليست من كلام إبن عباس وإنما هي من كلام إبن طاووس الذي روى تلك المقولة عن إبن عباس، ولكنه إما أن يكون قد أدرجها بنفسه، أو يكون أحد الرواة الذين روى عنه هو الذي أدرجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت