ودرسنا اليوم فيه مصطلحات علمية؛ نقول هناك شيء في علم مصطلح الحديث يعرف بالإدراج، سواء كان الإدراج في السند أو في المتن، وسواء كان في حديث مرفوع أو في الموقوف أي سواء كان الأثر في قول النبي عليه الصلاة والسلام أو في قول الصحابة، والإدراج هو الزيادة في المتن ممّا ليس فيه، أن يزيد الراوي على المتن كلمة أو بضع كلمات ليست من أصل المتن.
وهذا الأثر عن إبن عباس حصل فيه إدراج، فالرواية الصحيحة التي سنذكرها الآن ليس فيها هذ الزيادة من كلام إبن عباس، وإنما مصرح بأن هذه الزيادة من كلام إبن طاووس الرواي عن أبيه الراوي عن إبن عباس.
وانتبه إلى أن الإدراج نوع من أنواع الحديث الذي يصنع ضمن الحديث المردود، فترد الزيادة ويقبل أصل الحديث إذا استوفى شروط الصحة.
وقد ذكر هذا الأثر الإمام الطبري في تفسيره عن الإمام سفيان إبن عيينة فقال:"حدثني الحسن قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال رجل لابن عباس في هذه الآيات:"ومن لم يحكم بما أنزل الله"، فمن فعل هذا فقد كفر؟ قال ابن عباس: إذا فعل ذلك فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وبكذا وكذا." [1] اهـ.
(1) تفسير الطبري حديث رقم (12054) .