فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 698

الوجه السادس: دلالة الشرع؛ أي سائر النصوص التي صيغت في نفس هذه المسألة، وهذه قاعدة معروفة عند أهل السنة والجماعة؛ أن الذي يريد أن يستظهر حكمًا ما؛ لابد عليه أن يجمع سائر النصوص التي صيغت في بيان هذا الحكم، ويجعلها بعضها بجانب بعضها؛ حتى يكون صحيح النظر إذا أصدر الحكم في هذه المسألة.

الوجه السابع: دلالة الإجماع على أنّ الكفر المذكور في هذه الآية هو الكفر الأصغر.

وهي كلها أدلة يكفي وجه واحد منها للخروج بنتيجة يقينية؛ أن الكفر المذكور هو الكفر الأكبر لا غير.

واليوم -إن شاء الله- نتكلم عن الوجه الأول الذي هو دلالة ظاهر النص، ونقول هناك قاعدة من أجل وأمتع قواعد الاستدلال، وهي قاعدة دائمًا تذكر في مقام الرد على المبتدعة، الذين انحرفوا عن منهج أهل السنة، وهذه القاعدة هي في مسائل الدين عامة وخاصّة في مسائل الاعتقاد؛ ومضمون هذه القاعدة أنه لابد من إجراء النصوص على ظاهرها، وعدم تأويلها وصرفها عن ذلك المعنى الظاهر المتبادل من تلك النصوص، وهذه القاعدة كانت فيصلًا بين أهل السنة والجماعة وبين سائر طوائف المبتدعة.

والإعراض عنها كان السبب الرئيس في انحراف فئام كثيرون، من أرباب الكلام وأرباب المقالات كالجهمية والمعتزلة، ومن نحى نحوهم وسار على دربهم؛ هو أنهم أعرضوا عن ظواهر النصوص، وجعلوا هذه الظواهر غير مُرادة، وإنما المراد معنًى آخر وضعوه هم من عند أنفسهم، تأويلًا وتحريفًا لتلك النصوص الظاهرة.

وهذه القاعدة مبينة على قاعدة منطقية شرعية، كما قال الشيخ العلامة محمد أمين هراس في شرح العقيدة الواسطية، يقول الشيخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت