فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 698

فهذه المخالفة الواضحة تجعلنا نحكم على هذه الزيادة بالإعلال، وأنها شاذة ومعلّلة، وأنها مخالفة من الضعيف لمن هو ثقة.

فالمحفوظ في هذه الرواية الصحيحة عن عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاووس، عن طاووس أن إبن عباس -رضي الله عنهم- قال لمّا سئل عن قوله: (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنزَلَاللَّهُفَأُوْلَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) قال هي به كفر.]

والكفر إذا أطلق يحمل على الكفر الأكبر، وقد بينّا هذا سابقًأ وذكرن كلام أهل العلم وعلى رأسهم شيخ الإسلام إبن تيمية أن الكفر إذا أطلق فإنه يحمل على الكفر الأكبر إلا إذا وجدت قرينة، والقرينة هنا ضعيفة بل هي مخالفة من الضعيف للثقة فلا يعتد بها.

الدليل الرابع:

الوجه الرابع هو ما رواه النسائي في سُننه تحت رقم (5400) في باب [تأويل قول الله عز وجل (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ] ، وهذا الأثر مرّ معنا، روى رواية صحيحة عن إبن عباس نفسه أنه قال:-

"كانت ملوك بعد عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام بدلوا التوراة والإنجيل، وكان فيهم مؤمنون يقرءون التوراة قيل لملوكهم: ما نجد شتما أشد من شتم يشتمونا هؤلاء، إنهم يقرءون: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، وهؤلاء الآيات مع ما يعيبونا به في أعمالنا في قراءتهم، فادعهم فليقرءوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما آمنا، فدعاهم، فجمعهم، وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل، إلا ما بدلوا منها ...".

فالقضية هنا قضية تبديل، والتبديل حكمه في الكتاب والسنة والإجماع أنه كفر أكبر مخرج من الملة، بل هذا مما إتفق عليه اليهود والنصارى كما قال شيخ الإسلام إبن تيمية:"معلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بعث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى" [1] اهـ.

(1) مجموع الفتاوى 8\ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت