يقول إبن القيم في بيان هذا المعنى في كتابه الجواب الكافي (ص 132) :"فكيف يسوى التراب برب الأرباب، وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب، وكيف يسوى الفقير بالذات الضعيف بالذات العاجز بالذات المحتاج بالذات، الذي ليس له من ذاته إلا العدم، بالغني بالذات، القادر بالذات، الذي غناه، وقدرته وملكه وجوده، وإحسانه، وعلمه، ورحمته، وكماله المطلق التام من لوازم ذاته؟ فأي ظلم أقبح من هذا؟ وأي حكم أشد جورا منه؟"اهـ.
فشتان شتان بين من كل الكمال والجلال من لوازم ذاته؛ وبَيْن مَن كل النقص والضعف والمهانة والحقارة من لوازم ذاته، فكيف يسوى هذا بهذا؟ وهم لم يساووهم في التأليه والعبادة بل ساوهم بالطاعة والأمر، فكيف لعقل أن يساوي بين هذين؟ مالكم كيف تحكون؟
كان شيخ الإسلام إبن تيمية دائمًا يردد بيت لطيف من الشعر، هو بيت بسيط ولكن معناه في غاية المتانة:
والفقرليوصفذاتلازمأبدا ... كماالغنابداوصفلهذاتي
فأنت ذاتك متصفة بالضعف والحاجة والفقر والإحتياج، ولا تستطيع أن تنهض بنفسك، لذلك من أسماء الله تعالى الحي القيوم؛ فهو قيوم على كل المخلوقات، ولولا تلك القيّوميّة لزال الخلق، فكيف يُنَازَع من هذا وصفه في مُلكه وفي أخص خصائصه ممَّن ذاك وصفه؟ من الضعيف الفقير الذي لا يملك لنفسه شيء، ولا يملك أن يدفع عن نفسه قليل من الجوع وقليل من العطش! فهذا ظلم واضح وجور من أعظم الجور، فهم ظالمين ظلم أكبر وفاسقين فسق أكبر وكافرين كفر أكبر، وهي مناقضة بينة لا يقبلها العقل السليم.