وهذه الآية تهدد بشن حرب من الله ورسوله على الذي يتعامل بالربا، لا الذي يبيح الربا، ويسنّ قانون يحدد فائدة الربا، وينشئ مراكز ومنشآت ربوبية شاهقة، ويجعل له الأعوان والشرط والجند والدرك لحمايته. فالله توعد بالحرب منه على الذي يفعل المعصية، أمّا الذي يستبيح الربا فهذا أمره أعظم.
فالله توعد المتعامل بالربا بحرب منه؛ فما بالك بالذي أحلّ الربا بصورة صريحة! بل دعا الناس شرقًا وغربًا للتعامل بالربا، وهذه أمور كلها واضحة أنها استحلال لما حرّم الله.
وكذلك من هؤلاء المعاصرين الذين تكلموا عن هذه الآية الشيخ محمد ياسين في كتابه (الإيمان) صـ 103:"فمن سن قانونًا يبيح الزنا أو الربا، أو أي شيء من المعاصي المتفق على حرمتها في شرع الله فقد كفر، ويكفر جميع من يساهم برضاه في إصدار مثل هذا القانون." [1] اهـ.
فلا يكفر فقط الحاكم والسلطان والملك بل كل من يساهم معه في إصدار هذا التشريع الذي يحرم الحلال فقد كفر، وهذه المسألة فيها إجماع؛ كما نقلنا لكم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكما صرّح الإمام أبو يعلى.
(1) الإيمان لمحمد نعيم ياسين 17.