فهرس الكتاب
[1] تولي الكافرين هو المناط الرابع الذي يكفر به الحكام بغير ما أنزله الله، وهذا الوجه الرابع يدخل في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [2] ؛ فهذه الآية تتكلم عن تلك العقيدة المغيبة عقيدة الولاء والبراء؛ ولموضوع الولاء والبراء معنا حديث مستقل بالتفصيل الممل، ولكن نتكلم هنا عن ما يناسب عقيدة الحاكمية والحكم بغير ما أنزل الله، فنقول هؤلاء الحكام يكفرون من هذا الوجه؛ بكون اتباعهم لقوانين اليهود والنصارى وتحكيمهم لهذه القوانين من أصرح صور الموالاة لليهود والنصارى، والتي نصّ أهل العلم على صاحبها بالكفر والردة عن دين الله.
إذًا هذا المناط الرابع يتمثل في كون هؤلاء الحكام اتخذوا اليهود والنصارى أولياء من دون الله -سبحانه وتعالى، وتمثلت هذه الولاية في كونهم أخذوا منهم قانونهم وتشريعهم ونظامهم وعاداتهم وحكّموها في بلاد المسلمين، وسيأتي معنا كلام أهل العلم أنّ هذه الصورة من أصرح صور الموالاة المكفرة، التي نحكم على فاعلها بالكفر والخروج من دين الله -سبحانه وتعالى-.
(1) بداية الملف التاسع عشر.
(2) سورة المائدة-51