فهرس الكتاب
وتأمل هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ) ؛ هذه الآية جاءت مباشرةَ بعد أن انتهى المولى -سبحانه وتعالى- من حديثه عن موضوع الحاكمية، فجاءت بعد تلك الآيات من سورة المائدة والتي فصلنا الكلام عنها، والتي تبدأ من قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ .. ) [1] ، إلى آخر آية تتكلم عن الحاكمية، وهي قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [2] . فبعد هذه الآية جاءت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ) [3] .
ففي الآيات ربطٌ محكم من الحكيم -سبحانه وتعالى-، فبعد أن تحدث الله تعالى عن موضوع الحاكمية، وعن قضية التشريع والتحليل والتحريم، وعن كون الكفار والمنافقين يصدون عن حكم الله إلى حكم غيره، فبعدها مباشرةٌ وبعد أن قال تعالى: (أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّةَ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ، جاءت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ) .
وهذا الكلام يعني أن أول صور الولاية وأقطعها في الدلالة على مودة هؤلاء المرتدين للكفار من اليهود والنصارى وغيرهم؛ أنهم سارعوا إليهم ونبذوا كتاب الله وحكمه، وأخذوا منهم القوانين الوضعية وطبقوها على بلادهم، فالقوم بلغوا من محبتهم لهم تلك الدرجة، التي من أجلها أعرضوا عن حكم الله وأخذوا أحكامهم، فهي صورة قطعية الدلالة على كفر هؤلاء القوم وردتهم عن دين الله.
(1) سورة المائدة\41.
(2) المائدة\50
(3) المائدة\51.