فهرس الكتاب
وحتى لا يحتج البعض فيقول: اليوم في بلاد المسلمين تطبق كثير من أحكام الإسلام، بل كما قال أحدهم: 99% من أحكام القانون إسلامية ألا يكفيكم هذا أيها المتطرفون؟ وهو كان يتكلم عن مصر؛ وهذا الكلام هو كذب محض وافتراء على الله، ولكن حتى لو كان صحيحًا فإنهم يكفرون بهذا 1% بل و بواحد من المليون، كما قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتاب وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) [1] ، فكلامه حجة عليه.
إذًا فكون القوانين الوضعية تشتمل على بعض الأحكام الإسلامية، لا يخرجها عن كونها كفرًا بالله العظيم، وهم يتبعون أحكام الشريعة في تلك الأحكام التي يسموها بالأحوال الشخصية؛ فيتبعون القوانين الغربية والشرقية إلا في باب الأحوال الشخصية فيتبعون الشريعة زعموا، من باب التدليس والتلاعب بالسذج من المسلمين.
الوقفة الثالثة مع كلام ابن كثير هي حول قوله: (فصارت في بينه شرعًا متبعًا) ، وهذه المسألة توضح لنا كما سيأتي الآن؛ أن كفر الحكام اليوم أشد وأعظم من كفر التتار، وأن كفرهم هو كفر مركب، فهو كفر فوق كفر لا كفر دون كفر كما يردد البعض.
فابن كثير يُلمح لنا في كلامه السابق أن التتار لم يكونوا أبدًا يفرضون أحكام ياسقهم على المسلمين، وأنهم لم يجروا المسلمين أبدًا بالجبر والحديد على الخضوع لأحكامه، وإنّما كانوا يُطبِّقون تلك الأحكام فيما بينهم فقط؛ بل سيأتي معنا لاحقًا رسالة في منتهى العجب، يفهم الإنسان كلّما قرآها أن الكفر كله ملة واحد، وأن التاريخ في أكثر الأحيان يعيد نفسه.
(1) سورة البقرة\85.