إذًا إستدل الشيخ على أن الإيمان قول وعمل بناءًا على أن الحاكمية من الإيمان، فالشيخ يريد أن يقول لنا أن كون العبد يخضع لحكم الله وحكم رسوله هي مسألة تساوي تمامًا مسألة الإيمان، وهذا يتوافق بالضبط مع ما ذكرنا قبلًا؛ فنحن قلنا أن مضمون التوحيد وشهادة الشهادتين له وجهين؛ الأول الإعتقاد بمضمون الشهادتين، ثم الوجه الثاني الخضوع والإستسلام، فنفس الكلام نقوله هنا؛ فنقول أن الإيمان له وجهان؛ الأول هو الإعتقاد والإقرار والثاني هو العمل والخضوع لحكم الله وحكم رسوله.
وقد صرح الله تعالى بهذا المفهوم في عدة آيات، فالآيات التي تتحدث عن العلاقة بين الإيمان والحاكمية جاءت في غاية الإحكام في مبناها اللغوي؛ إحكام يقطع الطريق على كل من صاحب هوى يريد أن يجادل بالباطل.
الآية الأولى:
ومن تلك الآيات قوله تعالى (يا أيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) [1] ، وهذه الآية في تمام الوضوح في نفي أصل الإيمان وصحته عن كل من أعرض عن حكم الله وحكم رسوله، فالله عز وجل علّق الحكم بالإيمان بشرط، فإذا وجد الشرط وجد الحكم، وإذا إنتفى الشرط إنتفى الحكم، فالحكم هو الإيمان والشرط هو الرد لله ورسوله أي مسألة الحاكمية، فمن أتى بالحاكمية لله قولًا وعملًا نحكم له بالإيمان، ومن أتى بها لغير الله نفينا عنه الإيمان، فالذي يرد عند النزاع إلى الله ورسوله نحكم له بالإيمان، والذي لا يرد إلى الله ورسوله أو رد إلى طاغوت من الطواغيت فنحكم عليه بنفي الإيمان.
(1) سورة النساء-59.