فهرس الكتاب
فالذي يأخذ الحلال والحرام عن غير الله تعالى هو تمامًا مثل الذي يألّه غير الله ويدّعي أن له نصيب من الخلق أو أن له نصيب من التدبير والتصريف.
وجه آخر في أن التحاكم لغير شرع الله منافي لتوحيد الربوبية أننا عرّفنا توحيد الربوبية بأنه إفراد الله تعالى بالخلق والملك والتدبير والأمر، وليس المراد بالأمر الإعتقاد فقط، ولا الأمر في العبادات فقط، ولا الأمر داخل المسجد فقط، ولا الصلوات والأذكار والأدعية فقط، بل المراد كل الأمر كما قال تعالى (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) [1] فكل الأمر لله سبحانه وتعالى؛ في الإعتقاد والمعاملات وداخل المسجد وخارجه وفي كل مكان.
فالأمر كله لله سبحانه وتعالى، سواء كان هذا الأمر أمر قدريًا كونيًا أو كان أمرًا شرعيًا، وسواء في ذلك أكان الأمر يتعلق بالموجودات من الخلق والرزق والإحياء والإماتة إلى غيرها، أو كان أمر يتعلق بالتشريع والأمر والنهي والتحليل والتحريم.
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في كتابه القول السديد في شرح كتاب التوحيد صـ 125:"فإن الرب والإله هو الذي له الحكم القدري، والحكم الشرعي، والحكم الجزائي، وهو الذي يٌؤلُّه ويعبد وحده لا شريك له، ويطاع طاعة مطلقة فلا يعصى، بحيث تكون الطاعات كلها تبعا لطاعته"اهـ.
(1) سورة آل عمران\ 154.