فهرس الكتاب
فمطلق الحكم يرجع لله تعالى سواء كان حكمًا قدريًا أو حكمًا شرعيًا أو حكمًا جزائيًا، والحكم القدري كل الناس تقر به، والمراد بالحكم الشرعي الأمر والنهي والتحليل والتحريم، والحكم الجزائي هو الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة، فالحكم المطلق لله، ومطلق الحكم لله تعالى، أما أن نُفصّل الحكم فنجعل لله الحكم القدري فقط ونجعل لأنفسنا الحكم الشرعي فهذا منازعة لله في حكمه، وحتى الحكم الجزائي يجعلونه لأنفسهم، فيرفع هذا ويذل هذا يكرم هذا ويعاقب هذا وفقًا لمقررات صاحب الفضيلة! الذي ينازع الله في أخص خصائصه.
فأنت في الأرض متعبد بطاعة الله سبحانه وتعالى ورسله الذين بلغوا عنه؛ فالمطلوب منك أن تجعل كل أصناف الطاعات تبع لطاعة الله تعالى، فتطيع أخاك تبعًا لطاعة الله، وتطيع أباك تبعًا لطاعة الله تعالى، وتطيع رئيسك تبعًا لطاعة الله ورسوله، وتطيع شيخك وأميرك وأستاذك ومعلمك تبعًا لطاعة الله تعالى ورسله، فليست هناك طاعة مطلقة إلا لله تعالى، فالذي يتفرد بالطاعة هو المولى، والذي يريد أن يختص ولو بجزء من تلك الطاعة المطلقة فقد نازع الله في أخص خصائصه.
قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [1] ، يقول العلماء: لم يكرر الله سبحانه وتعالى الفعل مع أولي الأمر إشارةً واضحة أن طاعته أولي الأمر -سواء كانوا العلماء أو الأمراء- تكونتبعًا لطاعة الله ورسوله، فإذا إنفصلا فعليك أن تختارطاعة الله، وهذا الإنفصالإبتليت به البشرية بعد عشرة قرونمن نزول آدم عليه السلام للأرض فعليك أن تختار وتنحاز لأحد الفريقين.
فالذي له الطاعة المطلقة وحده هو الله سبحانه وتعالى، وجميع أصناف الطاعات لابد أن تكون تبعًا لطاعته.
يقول الشيخ محمد بن عثيمين في شرح الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب صـ 20:
(1) سورة النساء\ 59.