فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 698

ونقول هذا الشرط لم يُعرف عن أحد من أئمة هذا الدين؛ لا بسند صحيح ولا ضعيف، بل لم يعرف عن أحد من أهل الملة إلا عن نفر من غلاة المبتدعة الذي كفرهم السلف، فهذا القول ينسب لجهم بن صفوان الضال المبتدع رأس الجهمية ورأس غلاة المرجئة، هذا هو الذي بيّن مذهبه في الإيمان والكفر؛ فاشترط في الحكم بالكفر على من قارف قولًا أو فعلًا مكفرًا أن يكفر أولًا بإعتقاده حتى نكفره بعد ذلك، ويكفي سُبَّةً ومعرَّةً للقوم أن يأخذوا عن سلسلة يقف على رأسها الجهم بن صفوان.

تعريف الكفر:

ونتكلم هنا عن تعريف الكفر؛ ونحن في باب منزلة الحاكمية من الدين، مرّ معنا أن الحاكمية من أصل الإيمان، وأن الإعراض عن حكم الله وتحكيم الآراء والأهواء مناقضة واضحة لمعنى الدين وللشهادتين ولتوحيد الربوبية ولتوحيد الأسماء والصفات ولتوحيد الألوهية وللإيمان، ثم رأينا أن الإجماع منعقد على كفر من هذا حال ومن هذا وصفه، ثمّ بيّنا أن الإعراض عن حكم الله وتحكيم الآراء الأهواء فعل مكفر بدلالة الكتاب وبدلالة السنة وبدلالة الإجماع المنعقد، فما هو الكفر عند أهل السنة والجماعة؟

نقول الكفر من الناحية اللغوية هو الستر والتغطية، ولذلك سمّي الفلاح كافرًا لأنه يستر ويغطي الحبَّ، وكذلك سمّي الليل كافرًا لأنه يستر ويغطي الدنيا بظلامه، ذكر ذلك صاحب لسان العرب 5\ 144، هذا من الناحية اللغوية، وهناك علاقة بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوية، فالكفر هو الذي يستر الإيمان ويغطيه.

وإصطلاحًا الكفر كما عرّفه شيخ الإسلام إبن تيمية:"الكفر: عدم الإيمان؛ باتفاق المسلمين سواء اعتقد نقيضه وتكلم به أو لم يعتقد شيئا ولم يتكلم" [1] اهـ.

(1) مجموع فتاوى إبن تيمية 20\ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت