فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 698

كذلك من الأمور التي كانت سببًا، في فتح باب النزيف؛ أنهم جعلوا القصاص ليس حق لأولياء الدم، كما أوصى الله - سبحانه وتعالى -، بل حق للدولة؛ فللدولة أن تعفوا عن القاتل، أو أن تعطيه عقوبة مخفّفة؛ وباب التخفيف هذا، باب كبير جدًا، يستطيع المحامي أن يتلاعب فيه كما يشاء؛ ويستطيع أن يحول جريمة القتل، في النهاية إلى قضيّة غرامة؛ هذا الجريمة التي قال عنها تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا) [1] ، والخلود ليس أبدي، لأنها معصية وإن كانت كبيرة؛ فانظر إلى نفس المسلم، التي عظّمها الله، ليست لها قيمة عندهم؛ ولذلك انتشرت الجريمة عندنا، وأصبحت أكبر من أن نُدلّل عليها، كما قلنا مرارًا.

كذلك من الأمور التي وضعوها؛ أنهم يقولون قبل أن نحكم على المتهم، لابد أن نقوم بدراسة سيكولوجية، لنفسية هذا المتهم، ومعرفة ظروفه وكذا وكذا؛ فيصبح اهتمامهم بالجاني، أكبر من اهتمامهم بالمجني عليه، ويصبح دمه هباءًا منثورًا؛ كأنه ذبح شاة أو بقرة.

الضرورة الثالثة(حفظ العقل)في ظل القوانين الوضعية:-

الضرورة الثالثة أو المقصد الثالث: حفظ العقل؛ في ظل القوانين الوضعية - كما رأينا، عندما كنا نتكلم عن حفظ الدين -؛ انتشرت الأفكار الإلحادية، وانتشر كل فكر يهدم هذا الدين؛ من إشتراكية، ووجودية، وعلمانية، وإلحادية؛ إلى كل أنواع الأفكار الملحدة، التي انتشرت في ظل هذه القوانين.

وكل هذه الأبواب، من الأبواب التي تُصِيب العقل المسلم بخلل واضح؛ وأكبر مثال على ذلك كما قلنا: تلك الأجيال الناشئة من المسلمين، التي لا تعرف عن دينها، إلا كما يعرف النصراني عن الإسلام؛ بل منهم من لا يعرف شيء، بل منهم من انفك بالكلية، فلا يحتفظ من الإسلام، إلا بِبِطَاقة الهوية.

(1) سورة النساء\93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت