فهرس الكتاب
وسنعتمد في درسنا على التقسيم الثلاثي لنزيد التفصيل، لأن هذه المسألة على قدر من الأهمية ولذلك أوليناها هذا التفصيل.
تعريف الرب:-
بدايةَ نعرف الرب وما هو المراد بكلمة"الرب"، وهذا المصطلح أفرده الشيخ المودودي بمبحث في كتباه القيم (المصطلحات الأربعة في القرآن الكريم) فذكر كلامًا لا مزيد عليه.
نقول الرب هو الخالق المالكالمتصرف، يقول الشيخ إبن عثيمين في شرحه لهذا المصطلح في كتابه (شرح ثلاثة الأصول) صـ 84:"الرب من له الخلق والملك والأمر، فلا خالق إلا الله، ولا مالك إلا هو، ولا أمرٌ إلا له سُبْحَانه وتعالى"
وانتبه لهذه الألفاظ"الخلق والملك والأمر"، لأن كل لفظ منها يتضمن دلالات مهمة جدًا خاصة في هذا الباب، فمقتضى الإيمان بالربوبية يترتب عليه لوازم كثيرة جدًا كما سيأتي معنا.
يقول الشيخ"فلا خالق إلا الله ولا مالك إلا هو"وهذه المسألة كما سيأتي معنا فطرت عليه القلوب والنفوس؛ بغض النظر عن الشعار الذي ترفعه تلك النفوس، ونحن إذا أطلقنا المُلك أو المَلِك فإنه ينصرف مباشرة إلى الله سبحانه وتعالى، فهو وحده المتفرد بالملك، ونريد بالملك هنا مطلق الملك بعمومه وشموله، فليس لأحد مهما كان أن يشترك مع الله في مُلكية ولو صغيرة إلا كصفة إسمية، أما الملك المطلق العام الشامل فهذا خاص بذات الله -سبحانه وتعالى-لا يشاركه فيه أي أحد مهما كان، ومهما بلغ في ملكه وجبروته وطغيانه، فما هو بملكه وجبروته عند الله إلّا ذرة، بل الدنيا كلها عند الله أقل من جناح بعوضة.
فالملك المطلق الشامل العام هو خاص بالله سبحانه وتعالى، وكما أن الله -سبحانه وتعالى- هو الخالق، وكما أنه لا يشاركه أحدً من خلقه، فليس هناك أحد من الخلق يشترك مع الله في إيجاد وتكوين الأشياء والموجودات، وهذه لم يدعيها أحد بل حتى من ألهوا أنفسهم لم يدعوا هذه الصفة.