فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 698

وقسم آخر من أهل العلم يجعلونه ثلاث؛ فَيُفردُون توحيد الأسماء الصفات بنوع منفصل، وكما قلنا أنه لا مشاحة في الإصطلاح، والتقسيم الثاني أي التقسيم الثلاثي هو الذي سنجري عليه في بحثنا حتى نعطي المسألة مزيد من التفصيل وحتى نعطي المسألة إهتمامًا أكبر.

ونقول أن الذين ذهبوا من أهل العلم إلى تقسيم التوحيد إلى أقسام ثلاث؛ إنما ذهبوا إلى إفراد توحيد الأسماء والصفات بقسم خاص لعموم البلوى، أي لتلك الطامات من البدع التي حلَّت بهذا الجانب، فدفعهم ذلك أن يفردوه بأهمية خاصّة وبنوع وقسم مستقل، وإن كان على التحقيق يدخل في توحيد الربوبية.

يقول ابن القيم في تعريفه لتوحيد الربوبية:"وأما التوحيد الذي دعت إليه رسل الله، ونزلت به كتبه: فوراء ذلك كله وهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات، وتوحيد في المطلب والقصد. فالأول: هو حقيقة ذات الرب تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله ..." [1]

فأدخل إبن القيم توحيد الأسماء والصفات ضمن توحيد الربوبية وهذا هو المشهور عن الصدر الأوّل، ولكن -كما قلنا- عندما كثرت البدع في دين الله تعالى خاصّة في هذا الباب؛ إحتاج العلماء فيما بعد أن يفردونه بنوع مستقل حتى ينقوه مما علق به من الشوائب والبدع.

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتاب فتح المجيد صـ 11:"والتوحيد نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات، وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات. وتوحيد في الطلب والقصد، وهو توحيد الألوهية والعبادة."

فجعل الشيخ توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات نوع واحد، وقلنا أهل العلم إتفقوا على كلمة واحدة وهي انه يجب على العبد أن يؤمن بتلك الأنواع الثلاثة؛ سواء جعلها إثنين أو ثلاثة، فلا مشاحة في الإصطلاح، فلابد أن يؤمن بتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.

(1) كتاب"منازل السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين" (3\ 417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت