فهرس الكتاب
فتبين لنا أن موضوع الحاكمية من صلب الإيمان، ومن صلب جميع مركبات الإيمان؛ من المركب الأول الإعتقاد، من المركب الثاني الإقرار، والعنصر الثالث هو أيضًا واضح الدلالة على موضوع الحاكمية، وهو عمل الجوارح؛ لأن عمل الجوارح إنما يكون إلتزامًا بأحكام الله وأحكام رسوله، فهذا العنصر الثالث (عمل الجوارح إلتزامًا وإنقيادًا وإذعانًا لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم) هو محل النزاع بين المرجئة وبين أهل السنة والجماعة، وهذا الأمر مطرد في جميع مراتب الإيمان؛ أصل الإيمان والإيمان الواجب والإيمان المستحب، فالإيمان إذا أطلق وجرّد يدخل في العمل دخولًا أوليًا، ونقلنا في ذلك عدّة إجماعات لأهل السنة والجماعة.
نحن قلنا أن الإيمان قول وعمل وبعبارة أخرى قلنا أن الإيمان ظاهر وباطن، فكما أن الباطن يسمّى إيمان فكذلك الظاهر يسمى إيمان، والعلاقة بينهم علاقة تلازميّة، فلا يتصور أبدًا بأي حال من الأحوال أن ينفك أحدهما أو ينفصل عن الآخر بل إن أهل السنة والجماعة جعلوا الظاهر دلالة على الباطن؛ فيحكموا بالظاهر على صحة الإعتقاد أو فساده [1] .
(1) بداية الملف الرابع عشر