فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 698

وكذلك نقل لنا هذا الإجماع علم الأندلس ابن عبد البر، في كتابه (التمهيد) في المجلد الأول صـ 142 فقال: (وقد أجمعوا أن مستحل خمر العنب المسكر كافر، راد على الله -عز وجل- خبره في كتابه، مرتد يستتاب؛ فإن تاب ورجع عن قوله وإلا استبيح دمه) [1] اهـ.

والقوم اليوم لم يكتفوا بتحليل الخمر، بل حللوا الربا والزنا وحللوا الموالاة المكفرة لليهود والنصارى؛ ونحن تكلمنا من قبل عن كيفية تحليل القوانين الوضعية للمحرمات، وذكرنا أن التشريع من أبلغ صور التحليل؛ كالتشريع الذي يبيح الخمر، أو يسمح بها للمناطق السياحية وغير ذلك، أو يبيح الربا، بل يقيم الشرط والدرج لحماية الصروح والبنوك الربوية، بل ويعاقب كل من تسول له نفسه أن ينكر ولو بكلمة واحدة.

يقول الشيخ ابن باز كذلك -وهو ممن نقل لنا هذا الإجماع-، في مجموع فتاواه في المجلد الأول صـ 137: (وكل من استباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، كالزنا والخمر والربا والحكم بغير شريعة الله؛ فهو كافر بإجماع المسلمين) [2] اهـ.

الإجماع الرابع:- الإجماع على كفر حكام اليوم الحاكمين بغير ما أنزل الله

وهناك إجماع رابع: على كفر حكام اليوم الحاكمين بغير ما أنزل الله، وهو ما نقله لنا الشيخ ابن باز في مجموع فتاواه صـ 270، وهو الإجماع على أن من والى اليهود والنصارى وسائر الكفرة، بأي صورة من صور الموالاة، فهو كافر بإجماع المسلمين؛ ونحن تحدثنا عن هذه المسألة في درس مستقل، وبيّنا أن أخذ القوانين الوضعية من اليهود والنصارى وتحكميها في ديار المسلمين، من أصرح وأوضح صور الموالاة والمكفرة، وذكرنا أقوال أكثر من أحد عشر عالمًا.

(1) التمهيد لابن عبد البر 1\ 142.

(2) مجموع فتاوى ورسائل ابن باز 1\ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت