فهرس الكتاب
قال تعالى: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ) [1] ، فلو شاء الله لكفانا هذه الملحمة، ولكنه قدرنا وقدر الله نافذ، فكما كتب على الصحابة نصرة الدين في غربته الأولى، كتب علينا أن ننصره في غربته الثانية، فيا له من دين لو أن له رجال، قال تعالى: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) [2] ؛ فذكر تعالى الحكمة من ذلك ثم قال: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) [3] ، فالمعركة لابد لها من ضحايا وأشلاء وجماجم، ولابد أن تتناثر فيها الدماء، وقال تعالى (أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ*وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [4] ؛ فالقلوب والله امتلأت غيظًا، ويكفي والله أن ترى ما يحل ببلدك وأمتك، إلا أن تكون القلوب قد ماتت، كما قال الشاعر: (ما بجرح بميت إيلام) ؛ وإذا كنت من هذا الصنف فكبر على نفسك أربعًا، فمن علامات إيمان المؤمن، أن يمتلئ قلبه غيظًا وحقدًا على الكفار.
إنتهينا من بيان أن الكفر الوارد في قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله) هو الكفر الأكبر، وبينّا هذا من سبعة أوجه، كل منها قطعي الدلالة على ذلك آخرها دلالة الإجماع المنعقد.
(1) سورة محمد\4.
(2) سورة محمد\4.
(3) سورة محمد\4.
(4) سورة محمد\13 - 15.