وهذا الأمر أوضحه ابن حزم كما نقلنا لكم: (فصح أن النسيء كفر، وهو عمل من الأعمال، هو تحليل ما حرم الله) ؛ فهم كفروا بعمل من الأعمال وليس بالاعتقاد، بل وكان الاعتقاد باقٍ على ما هو عليه بتحريم الشهور الحرم، ولكنهم عندما حرموا الحلال وأحلوا الحرام كفروا بهذا الفعل، فهذا الفعل كفر مخرج من الملة ولا ينظر إلى الاعتقاد والاستحلال وغيرها.
الدليل الثاني والثالث: قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) [1] ، وقوله تعالى: (لَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [2] .
كذلك من تلك الآيات التي توضح لنا أن التحليل والتحريم بخلاف شرع الله كفرٌ أكبر مخرج من الملة قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) [3] ، وكذلك قوله تعالى: (لَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [4] .
يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية:
(1) سورة يونس\ 59.
(2) سورة النحل\116 - 117.
(3) سورة يونس\ 59.
(4) سورة النحل\116 - 117.