فهرس الكتاب
في نفس المسألة التي نتكلم فيها -الحكم بغير ما أنزل الله او التحاكم لغير شرع الله- لدينا نصوص قطعية في هذه المسألة بعينها تبين أن طاعة غير الله خلاف أمر الله ورسله؛ عبادةٌ لهذا الغير:
النص الأول: قال تعالى: (لَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [1] .
فجعل المولى سبحانه وتعالى طاعتهم شرك في عبادته مخرجة من الملة، وانظر لسبب نزول هذه الآية؛ المشركون كانوا يجادلون المسلمون بالباطل فيقولون لهم أنتم تأكلون مما قتلته أيديكم ممّا تذبحونه ولا تأكلون مما قتلته يَدُ الله، وانظر لهذا التأويل الذي قد يمر على كثير من العقول، ودائمًا كل باطل يجب أن يستتر بستار من الحق، فأنزل الله -سبحانه وتعالى- هذه الآية الصريحة، والتي كانت في الأصل خطابًا للنبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه أفضل الخلق بعد الأنبياء، فليس هناك مجاملة في هذا الأمر، وبين أنهم لو أطاعوهم لأشركوا بالله.
والمسألة كما ستأتي معنا مسألة فرعية وليست من المحرمات الظاهرة المشهورة كالزنا والربا والخمور بل هي عن تحريم أكل الميتة، فجعل الله تعالى طاعتهم شركًا مع أن الخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وموضوع الآية ليس الصلاة والزكاة والسجود لهم بل مجرد الطاعة، فجعل الله طاعتهم شركًا مع أن الخطاب لمحمد -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه الذين هم أفضل الخلق بعد الأنبياء.
(1) سورة الأنعام 131.