فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 698

ورأينا كيف أن الشاعر حكم على أقوام كثيرين بالشرك الأكبر المنافي لتوحيد الألوهية والمنافي لعبادة المولى سبحانه وتعالى؛ لأنهم أشركوا مع الله عز وجل غيره في الطاعة ولم يشركوا في صورة من صور العبادات الشعائرية والنسك غيرها.

ورأينا كيف أن هناك عدد من الآيات قررت لنا هذا المفهوم للعبودية والعبادة، ورأينا كيف النبي عليه الصلاة في الحديث الذي أخرجه الترمذي والبيهقي والإمام أحمد في مسنده بين لأحد الصحابة وهو عدي بن حاتم -رضي الله عنه- هذا المفهوم غاية التبيين, ووضح له أن العبادة تطلق على الطاعة كما تطلق على الصلاة والصوم والذبح والنذر وسائر النسك.

الوجه الثالث لمناقضة الحكم بغير ما أنزل الله لتوحيد الألوهية:[صرف الطاعة المطلقة لغير الله هي إتخاذ هذا الغير ندًا من دون الله تعالى].

نتكلم الآن عن الوجه الثالث الذي يتضح لنا به مناقضة الحكم بغير ما أنزل الله لتوحيد الألوهية؛ فنقول أن عملية الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم لغير ما أنزل الله؛ تتضمن تنصيب هؤلاء المشرعين بلسان الحال أو بلسان المقال أربابًا وأندادًا من دون الله، شاء من شاء وأبى من أبى، سواء أفصحوا عن هذا التنصيب أو أنكروه، زعموه لأنفسهم أو لم يزعموه.

فنقول في الوجه الثالث أن عملية الحكم بغير ما أنزل الله تتضمن تنصيب هؤلاء المشرعين أندادًا من دون الله تعالى.

يقول سلطان العلماء الغز بن عبد السلام في كتابه (قواعد الأحكام) :

"وتفرد الإله بالطاعة لاختصاصه بنعم الإنشاء والإبقاء والتغذية والإصلاح الديني والدنيوي، فما من خير إلا هو جالبه، وما من ضير إلا هو سالبه، وليس بعض العباد بأن يكون مطاعا بأولى من البعض، إذ ليس لأحد منهم إنعام بشيء مما ذكرته في حق الإله، وكذلك لا حكم إلا له" [1] اهـ.

(1) كتاب (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) للعز بن عبد السلام 2 - 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت