فهرس الكتاب
قال الحافظ المُحدث عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في كتابه (الأنوار الكاشفة) ، وهذا الكتاب من أروع ما كتب في علم الحديث من المعاصرين، يقول الشيخ:"وتوثيق العجلي وجدته بالاستقراء، كتوثيق ابن حبان أو أوسع" [1] .
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة:"فالعجلي معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تماما، فتوثيقه مردود إذا خالف أقوال الأئمة الموثوق بنقدهم وجرحهم." [2] اهـ.
وهنا خالف العجلي الأئمة الثقات كأحمد وإبن معين والمدني والمكي، إذًا لا يقبل توثيقهم هنا أبدًا.
وهذا كان ما يتعلق بسند هذا الأثر الذي يدور على هشام بن حجير ويعتبر من تفرداته التي لم يكن له فيها متابع، إذًا يتبين لنا من هذا العرض ضعف هذا الأثر.
وذلك في هذا الأثر علة ثانية وهي سفيان بن عيينة، وهو وإن كان من الأئمة المعتبرين المشهود لهم بالعدالة والضبط إلا أنه كان من المتهمين بالتدليس، وهو على التحقيق من المرتبة الثانية للرواة وليس من المرتبة الأولى، وهي مرتبة الحفاظ الأئمة الثقات الذين وقعوا في التدليس، فهم وإن كان يغتفر لهم تدليسهم لحفظهم وإتقانهم ومكانتهم ولكن بشرط إذا كان يدلس عن الثقة.
وفي هذا الأثر جاءت الرواية عن سفيان بصيغة العنعنة وليس بصيغة السماع، والعنعنة تفيد التدليس كما هو معلوم عند أهل العلم بهذه الصنعة.
وهشام بن حجير من الضعفاء وليس من الثقات فالثقة تتركب من أمرين من العدالة والضبط، والرجل كان صالح في دينه بل قال عنه ابن شبرمة:"ما بمكة مثله"، أي في العبادة والدين؛ أما في الحفظ والإتقان فكان له أوهام، والذي يهمنا في باب الرواية هو الضبط.
(1) كتاب [الأنوار الكاشفة لما في كتاب"أضواء على السنة"من الزلل والتضليل والمجازفة] للشيخ عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي اليماني (المتوفى: 1386هـ) صـ 68.
(2) السلسلة الصحيحة للألباني 2\ 218,