فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 698

كِلانا غنيٌّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا مُتْنا أشدُّ تغانِيا [1]

فأي مصلحة في زبالة العقول وفي سفاهة الأقوال والأفهام، فالمصلحة في اتباع الكتاب والسنة، فما بالك إذا كانت هذه المصالح المدعاة مخالفة صريحة لكتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-؟ وإذا كانت هذه المخالفات في أصول الدين، والأمور والقطعية التي دل عليه الكتاب والسنة والإجماع؟

وقد أشار الشيخ إلى نقطة هنا في قوله: (فتحكيم هذا النوع من النظام؛ في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم) ، فما مراده بتحكيم القانون الوضعي في أديانهم؟ يشير الشيخ للمعنى الذي استعرضناه عند حديثنا عن الضرورات الخمس في القوانين الوضعية، وأول ضرورة حفظ الدين؛ ورأينا كيف أن للدين منزلة وضيعة في قوانينهم، لدرجة أنهم ما وضعوا هذه القوانين إلّا ليردوا الناس عن دينهم، ورأينا كيف أن الردة حق مباح في دينهم، ورأينا كيف أن حرية المعتقد مكفولة للجميع، ورأينا كيف أن قوانين بعض البلاد الإسلامية، ينص على أن من أهان علم دولة أجنبية يعاقب بالسجن لمدة سنة.

فالشيخ يشير إلى هذه المسألة، وإلى أن الدين في ظل القوانين الوضعية كل مباح، وأن هذه القوانين تريد أن تخرج الناس من دين الله أفواجًا.

الدليل الثاني قوله تعالى:(كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ)[2]:

(1) البيت من قصيدة لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أوردها المبرد في (الكامل) 1/ 276. وذكر القرطبي في تفسيره (1\ 13) أن البيت للْمُغِيرَةُ بْنُ حبناء التميمي.

(2) سورة الأنعام\136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت