يقول سيد رحمه الله في شرحه لقوله تعالى (وَمَاأُولَائِكَبِالْمُؤْمِنِينَ) [1] في المجلد الثاني من الظلال صـ 395:"فلا يمكن أن يجتمع الإيمان وعدم تحكيم شريعة الله أو عدم الرضى بحكم هذه الشريعة في قلب عبدَ أصلًا، والذي يزعمون لأنفسهم أو لغيرهم أنهم مؤمنون ثم لا يحكمون بشريعة الله في حياتهم ولا يرضون حكها إذا طبقت عليهم إنما يدعون دعوى كاذبة وإنما يصطدمون بهذا النص القاطع (وَمَاأُولَائِكَبِالْمُؤْمِنِينَ) [2] "اهـ.
فالمسألة ليست مسألة دعوى، فالمنافقون كانوا يقولونها آلاف المرات، بل كانوا يخرجون للغزو والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم مع هذا في الدرك الأسفل من النار، وما كان كفر إبليس إلا من باب الإمتناع.
إذًا يتضح لنا من هذا العرض الموجز أن الحاكميّة هي الترجمة العمليّة للإيمان، فكما أنّها هي الوجه الآخر للشهادة كما مرّ معنا فكذلك هي الوجه الآخر للإيمان، وأنها تدخل في صلب الإيمان وفي صلب مفهوم التوحيد، وأن الإعراض عن حكم الله وحكم رسوله كفرٌ اكبر مخرج من الملة؛ لأنه يتضمن نفي حقيقة وأصل الإيمان، فحتى يتحقق للعبد القدر المنجي من الخلود في جهنم لابد أن يأتي بالإقرار علمًا وعملًا بالحكمية لله تعالى، وهذا الأمر شرحناه عندما تكلمنا عن العلاقة بين الحاكمية وبين عناصر الإيمان الثلاث؛ الإعتقاد والإقرار العمل.
(1) سورة النور\47
(2) سورة النور\47