فهرس الكتاب
وهذا أمر صحيح، فلماذا يُركَّز على شرك القبور ويُترك شرك الأحياء؟
ونحن قلنا أن شرك القبور شرك أكبر مخرج من الملة ولا ننازع في هذا، ولكن كما تحارب هذا فحارب ذالك أيضًأ، فلماذا التبعيض؟
والسبب معروف وهو أن هذه المزارات وهذه القبور التي تعبد من دون الله ليس هناك من يحميها ويحرسها ويفرض تلك المعتقدات الباطلة بالقوة، فلو أن هناك من يفرض تلك المعتقدات الباطلة بالقوة ويدافع عنها لأحجم كثير من الناس -إلا من رحم ربي- عن الإنكار، أما شرك الأحياء فهناك من يدافع عنه من الطواغيت وأعوانهم والشرط والمخابرات، فالذي ينكر سيدفع ضريبة إنكاره، فلا يتجرأ إلا من رحم ربي، رغم أن هذه عبادة وهذه عبادة، وهذا شرك وهذا شرك.
رغم أنّنا لو نظرنا إلى شرك الأحياء وشرك الطواغيت لوجدنا أمورًا لا نجدها في شرك الأموات وشرك القبور، وإن كان كله شرك وكله مخرج من الملة ولكن هناك أمور موجودة في شرك الأحياء وشرك القصور لا توجد في شرك الأموات:
أول هذه الأمور: أن شرك الأحياء يتخذ قوة تنفيذية تُخضع الناس بالقوة، وتعمل على فتنة الناس على دينهم قهرًا جبرًا، أما شرك الأموات فالذي يدعوا له لا يستطيع أن يجبرك على أن تدعوا غير الله، ولا على أن تطوف بقبورهم، ولا على أن تستنصر بهم وتتوكل بهم، أما في شرك الأحياء وشرك القصور وشرك الطواغيت فهم لا يدعوك أن تعبد الله حق العبادة، ولا يتركوك أن تتحاكم لشرع الله، ولا يدعوك أن تجتنب الربا، بل لابد أن يغمسوك في الشرك.
فشرك الأحياء يتخذ سلطة تنفيذية؛ سواء كانت تلك القوة رغبًا أو رهبًا، سواء كانت عن طريق المال والمناصب والجاه وشراء الذمم والمتاجرة بالدين أو كانت رهبةً بالقوة والسيف والسلاح، فلا يدعوك أن تتحاكم لشرع الله وتجتنب قوانينهم، وهذا الأمر لا نجده في شرك الأموات.