فهرس الكتاب
وما نسبه القاسمي للسدّي ذكره الطبري ونقله عنه ابن كثير، قال ابن كثير: (وقال السدي(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) يقول: ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا أو جار وهو يعلم، فهو من الكافرين) [1] اهـ.
إذًا تواطأت وتوافرت أقوال الصحابة والتابعين، أن تلك الآيات البينات ابتداءً في اليهود؛ مما يعني أن الكفر المراد في تلك الآيات يراد به الكفر الأكبر المخرج من الملة، وهذه المسألة لا يخالف فيها عاقل فضلًا عن عالم؛ فكفر اليهود والنصارى مما هو معلوم من الضرورة، أنه الكفر الأكبر المخرج من الملة.
ثم زاد بعض العلماء فقالوا: (وهي عامة في المسلمين) كما قال الحسن، أو كما قال السدي: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلْتُ فَتَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ جَارَ وَهُوَ يَعْلَمُ، فَهُوَ من الكافرين) ؛ ونُذَكِّر بتلك القاعدة التي ذكرها ابن عباس ونقلها عنه ابن جرير ونقلها السيوطي، أن ما ذكره الله -عز وجل- من أسماء الوعيد التي أنزلت وأريد بها الكفار، تحمل مباشرةً على الكفر الأكبر، وما أنزله على المسلمين فتحمل على الكفر الأصغر إذا وجدت القرينة؛ وهذا كان الوجه الخامس الذي تحدثنا فيه.
الوجه السادس في بيان أن الكفر المذكور في آيات المائدة هو الكفر الأكبر
دلالة الشرع.
[2] الوجه السادس في بيان أن الكفر في آيات المائدة هو الكفر الأكبر المخرج من الملة هو دلالة الشرع، والمراد بدلالة الشعر هنا هو حكم هذه المسألة والتي هي صورة سبب النزول والتي فعلها اليهود في شرع الله.
(1) تفسير ابن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 108.
(2) بداية الملف (33) .