وهذا الموضع الذي ذكره ابن القيم وقع فيه هؤلاء؛ الذين يفسرون الكفر في الآية بالكفر الأصغر، فيجعلون الكفر المعرف للدلالة على الكفر الأصغر، فهذا لا يوجد في لغة العرب؛ التي تفرق بين الاسم المصدر بـ (أل) التعريف الدال على كمال المسمى فيه وبين الاسم المنكر.
إذًا المراد من هذا الكلام؛ أنه لابد لمن ينظر في كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، -بالإضافة لفهم القواعد الشرعية، وبالإضافة للإحاطة التامة والكاملة منهج أهل السنة والجماعة-، لابد عليه أن يتقيد بفهم أهل اللغة في هذه النصوص، فلا يؤول النصوص بتفسير لم يعرف قط في لغة العرب؛ وهذا الإعراض كان سببًا رئيسيًا في ضلال كثير من فرق المبتدعة، التي خرجت وانحرفت عن منهج الحق، ويكاد يكون هذا السبب قاسم مشترك بين سائر فرق الضلال والبدع على كثرتها.
وبهذا نكون قد انتهينا من الوجه الثالث، في تقرير أن الكفر الوارد في هذه الآية هو الكفر الأكبر المخرج من الملة.
الوجه الرابع في بيان أن الكفر المذكور في آيات المائدة هو الكفر الأكبر:-
دلالة سياق الآيات.
الوجه الرابع وهو يدور حول دلالة سياق الآيات؛ وكيف أن الآيات من أولها إلى اخرها كلها حشدت حشدًاهائلً بالصواعق المرسلة والشهب المفرقة على كفرهؤلاء الناس، فبلغت القمة والغاية في الدلالة عىا عظيم كفره، وعلا عظيم ردته موخر وجهم عىا دين الله.
وعلى هذا فإن القول بأن الكفر الوارد هو الكفر الأصغر يؤدّي إلى بتر النص وإلى تشويه هذا السياق وإلى إتهام كلام الله بالتناقض بل وإتهامه كذلك بالعبئ وعدم الفصاحة، ويكفي هذا في رد هذا القول، وإن شاء الله سنستعرض هذه الدلالة من خلال الحديث عن أربعة محاور:
المحور الأول: ذكر أوصاف المعرضين عن شرع الله المحكمين لغيره:
المحور الأول والذي بدأت فيه هذه الآيات يدور حول ذكر أوصاف هؤلاء القوم المعرضين عن حكم الله المُحكِّمين أرائهم وأهوائهم، قال تعالى: