فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 698

فهذا العالم يقرر لنا هذه الحقيقة، وأنهم لم يجبروا المسلمين أبدَا على الخضوع لأحكامهم، وأنهم ما منعوا أبدًا من إنفاذ أحكام الشرع بين المسلمين، ولكن فقط حكموا الياسق بينهم، وعلى هذا المناط الضيق كفرهم العلماء بالإجماع وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية.

فما بالك بالوضع اليوم؟ فهم شرعوا أحكام وضعية، فاشتركوا مع التتار في هذا المناط، ثم فاقوا التتار في إجبارهم للناس على الخضوع لتلك الأحكام بالحديد النار، ومنعوا الناس من تطبيق أحكام الشريعة فيما بينهم، فالذي يفكر أن يطبق شرع الله في نفسه لن يستطع، ونحن استعرضنا عدد من القوانين الوضعية، ورأينا كيف أنها تحول حيلولة مباشرة بين الإنسان وبين الخضوع لشرع الله تعالى، بل لو أراد أن يطبق حكم الله على نفسه وعلى خاصته أو في بيته وأهله؛ كانت عقوبته أن يلقى في السجون وفقًا لهذه القوانين الوضعية، ونحن استعرضنا من قبل موقف الضرورات الخمس في ظل القوانين الوضعية، ورأينا كيف أن القوانين الوضعية ما وضعت أصلًا إلا من أجل ردة الناس عن دينهم.

وهذا المناط هو الذي فرق بين التتار وبين حكام اليوم، وهو واضح بيِّن في الدلالة على أن كفر حكام اليوم أشد من كفر حكام التتار، فكفر حكام اليوم هو مركب؛ فهو كفر فوق كفر وليس كفر دون كفر، كما يردد من طمس الله على بصيرته.

الوقفة الرابعة مع فتوى ابن كثير -رحمه الله-:

الوقفة الرابعة: وهي مع قول ابن كثير: (كما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان، فهو الذي وضع لهم الياسق؛ وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتّ، ى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها عن مجرد نظره وهواه؛ فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدموها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت