فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 698

هذه هي رسالة قازان ملك التتار الذي أجمع أئمة المسلمين على ردته وعلى وجوب قتاله، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير وغيرهما من العلماء كما سيأتي معنا، فيدعوا ولاته للعدل و الإنصاف وإقامة الحدود وإنفاذ الأقضية الشرعية؛ إلى آخر هذه الدعاوى من النصب والخداع والدجل والتدليس للمسلمين، وكأن تلك الصورة تعاد اليوم؛ ولكن الفرق أنهم في زمنهم -رحمهم الله- كانوا على بصيرة من أمرهم؛ فلن يترددوا ولو لحظة واحدة في إنفاذ حكم الله؛ فأفتوا بالإجماع المنعقد على كفرهم وعلى ردتهم وعلى وجوب قتالهم، ولو لم يكن في المسألة إلا الإجماع لكفى؛ فما بالك بتلك النصوص الكثيرة التي مرت معنا؟ وأقوال أهل العلم في الحديث؟ فهم في زمانهم لم يترددوا ولم يعطوا الفرصة والمجال للشبهات، ولم يقدموا الآراء والأهواء العقلية المتلبسة بلبوس المصلحة على شرع الله المحكم.

وقد أشار أحد علماء المسلمين لتلك النكتة الفريدة؛ وهي أن التتار لم يمنعوا المسلمين أبدًا من إنفاذ أحكام الله بينهم؛ وهو الشيخ الإمام محمد صديق خان السيد القِنَّوجي، وهو من علماء الهند الأجلاء الذي ساروا على نهج السلف، يقول -رحمه الله- في كتابه المشهور (العبرة ممّا جاء في الغزو والشهادة والهجرة) صـ 232:

(وأما البلاد التي عليها ولاة كفار فيجوز فيها أيضًا إقامة الجمعة والعيدين؛ والقاضي فيها قاضِ بتراضي المسلمين إذ قد تقرر أن ببقاء شيء من العلة يبقى الحكم، وقد حكمنا بلا خلاف أن هذه الديار قبل استيلاء التتار عليها ديار إسلام، وبعد استيلائهم إعلان الأذان والجمعة والجماعات والحكم بمقتضى الشرع والفتوى ذائع بلا نكير من ملوكهم) ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت