فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 698

فالعالم لابد أن يجمع بين أمرين، المداد والدماء، بل هو أولى الناس بالدماء؛ وسيأتي معنا كلام، لابن القيم في هذه المسألة، ما أروعه في هذه المسألة، يذكر فيه أن الواجبات، منها ما يشترك فيها العلماء والعامة؛ ولكن انظر لموقفهم من الجهاد، ومن الأمر بالمعروف، ومن النهي عن المنكر، ومن الصدع بالحق.

والشيخ عبد الرحمن بن حسن بقوله:"ذلك أن التحاكم للطاغوت، إيمان به"، يريد الإشارة لصدر الآية: (يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا) ، ثم في نفس الوقت يتحاكمون للطاغوت، بينما هم مأمورون بأن يكفروا به، لا أن يتحاكموا إليه؛ فالتحاكم للطاغوت، علامة واضحة على إيمانهم به، كما قال الشيخ:"ذلك أن التحاكم للطاغوت إيمان به"؛ فهو يزعم أنه جَمَع بين إيمانين؛ الإيمان بالله، والإيمان بالطاغوت، وهذا كفر بواح، لا يغني ولا يسمن من جوع؛ فهو إنّما أُمِرَ أَن يُفْرِد الإيمان لله وحده، ويَكْفُر بالطاغوت، فلا يصح الإيمان بالله مع التحاكم للطاغوت، ولا يصح الكفر بالطاغوت مع التحاكم إليه؛ بل هي دعوى باطلة، وإن ادعاها آلاف المرات، كما قال الشيخ محمد بن إبراهيم:"وإن قال أنا أعتقد، أن هذا القانون باطل بطلان مبين؛ فهو كاذب في دعواه، إذا تحاكم إليه"؛ فدعواه أنه مؤمن بالله، كافر بالطاغوت، ثم تحاكمه لذلك الطاغوت، مناقضة بَيِّنة، نقول فيها أنها دعوى كاذبة، لا بَرْهَان لها؛ بل الحقيقة أن تحاكمه للطاغوت، هو إيمانٌ منه به، شاء أو أبى، فلولا ما في قلبه من توقيره، ومن تعظيمه ومن الاعتقاد به، لما تحاكمت إليه؛ فدل تحاكمك إليه، أنك قد آمنت به.

فالمطلوب من العبد، بعد الإيمان بالله، أن يكفر بالطاغوت نفسه، وأن يكفر بحكمه، وأن يكفر بأحكامه، وأن يكفر بِحُكَّامِه، وأن يتبرّأ من المتحاكمين إليه، كلها جملة واحدة.

شروط كلمة التوحيد"لا إله إله إلا الله"وتعلقها بالحاكميّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت