فهرس الكتاب
فالكفر بالطاغوت ركن التوحيد، ولا يتم الإيمان إلا به، والقضية ليست دعوى مجردة؛ بل سيأتي معنا في مبحث الموالاة والمعاداة، أن الموالاة والمعاداة: هي البيان لحقيقة الإيمان أو كذبه، وفي هذا نص نفيس جدًا، لأبي الوفاء بن عقيل الحنبلي - رحمه الله: لا تغتر بكثرة الدعاوى والكلام، ولا تغتر بكثرة الزحام، على أبواب المساجد؛ ولا تغتر بكثرة الملبّين، ولا تغتر بكثرة المصلين، ولا تغتر بكثرة المتهجدين، ولكن انظر للموقفهم من أعداء الله. [1] كما يقول الشيخ.
فعقيدة الولاء والبراء، هي محنة يُختبر بها الناس، أرادها الله - سبحانه وتعالى -، اختبار وتمييز بين الدعاوى وبين الحقائق، تمامًا كما كانت، مسألة القول بخلق القرآن؛ كانت مِحنة تَمَايَز بها الناس، وظَهَرت المعادن الحقيقية والمُزيّفة، كما قال بشر:"لقد قام أحمد موقف الأنبياء". ويقول إسحق:"لقد أدخل أحمد الكير فخرج ذهبًا خالصًا"؛ وبشر عابد وزاهد بغداد، هذا الذي زكاه الإمام أحمد نفسه، فقال لأخته:"من بيتكم خرج الورع"؛ كان بشر ينظر لقدمه، تلك القدم التي طالما سارت في أمر الله، وعبدت الله - سبحانه وتعالى -، ويقول:"قبح القدمين لم تكبّلا نصرةً لهذا الرجل".
(1) يقول أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله تعالى: (إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا في ضجيجهم بلبيك ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة، فاللجا اللجا إلى حصن الدين والاعتصام بحبل الله المتين، والانحياز إلى أوليائه المؤمنين، والحذر الحذر من أعدائه المخالفين، فأفضل القرب إلى الله تعالى، مقت من حاد الله ورسوله وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان) أهـ من الدرر السنية - جزء الجهاد ص238.