فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 698

وفي سنة 1908م صدر الدستور الأول، الذي يعلن صراحةً أن الدولة العثمانية، تنحوا منحى الدول الأوربية، في كافة تشريعاتها وقوانينها؛ وتم استخدام قضاة من السويس ومن فرنسا، ليقوموا بتقنين الأحكام الوضعية، التي سوف تتطبق في الديار الإسلامية.

وبعدها بسنة واحدة سنة 1909م، تم تنحية السلطان عبد الحميد؛ التنحية الفعلية واحتفظوا به، وأودع في أحد القصور، تحت الحراسة المشدّدة، واحتفظوا به كرمز وكصورة، ولكن ليس له من الأمر شيء، حتى أنه لم يكن له سُلطًة على حرس قصره؛ وكان الذي يدير الأمر، في تلك الفترة هم الكماليون، أي يهود الدنمة، وعلى رأسهم مصطفى كمال أتاتورك؛ ذلك الزعيم الذي صُنع وقُدم للناس، على أنه منقذ الأمة التركية في تلك الفترة؛ وهناك كتاب مهم، كتبه آخر (شيوخ الإسلام) في الخلافة العثمانية، الشيخ مصطفى صبري؛ وكان شيخ الإسلام والوكيل الأول، وكان آخر من تولى هذا المنصب؛ كتب كتابه المشهور (الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة العثمانية) ، بتحقيق د. مصطفى حلمي، وهو كتاب مشهور متداول في الأسواق.

و في سنة 1923م، عقدت الجمعية الوطنية التركية مؤتمرًا؛ تم فيه الإعلان عن إلغاء السلطنة وإعلان الجمعية الوطنية، وانتخاب مصطفى كمال أتاتورك رئيسًا للجمعية؛ بعدها بعدة شهور في مارس سنة 1924م، قررت الجمعية الوطنية إلغاء الخلافة رسميًا، وإعلان أتاتورك رئيسًا للدولة التركية؛ وفي نفس الجلسة، أعلنت الجمعية الوطنية إلغاء وزارتي الشريعة والأوقاف، فلا حاجة لشريعة ولا لأوقاف، وخوفنا من المسلمين انتهى؛ فهل هناك صورة أوضح من هذا؟ ومنذ ذلك الوقت، بدأ خط انحراف التاريخ الذي تعرفونه.

تاريخ تشريع القوانين الوضعية في مصر:

بقعة أخرى من بقع الديار الإسلامية، التي تعرفونها وهي مصر؛ والتركيز كان منصبًا على مصر أولًا، ثم على تركيا ثانيًا؛ لما يمثلان من دور في قلب العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت